أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 03:48 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78494
 مشاركات: 6481
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (03:48 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء الثالث عشر) 





من شمولية الإرادة إلى خصوصية المشيئة، لماذا أُطلقت الهداية مع الإرادة، وقُيّدت مع المشيئة؟
تحدثنا في الاجزاء السابقة عن الإرادة، وقلنا بانها صلبة وثابتة لا تتغير لعظمتها، وتفيد الإطلاق والعمومية.
أما المشيئة، فهي مرنة ومتغيرة لحكمتها، وتفيد التقييد والخصوصية.

«وسنقارن في هذا الجزء بين آيتين قد تبدوان متقاربتين في المعنى، ومع ذلك جاء التعبير القرآني في كلٍّ منهما مختلفًا عن الآخر».

وهما قوله تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾
[الحج: 16]

وقوله تعالى:

﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[النور: 46]

فنلاحظ بين الآيتين عدة فروقات دقيقة:

أولًا: الفرق بين «أنزلناه» و«أنزلنا»

في سورة الحج قال تعالى:

﴿أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾

فالضمير (الهاء) في «أنزلناه» عائدٌ إلى القرآن، أي إن الحديث هنا عن كل القرآن في عمومه.

أما في سورة النور فقال:

﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾

فهنا لم يقل: «أنزلناه»، وإنما قال: «أنزلنا آيات»، فجاء الحديث عن آياتٍ خاصة من القرآن، أي عن جزء محدد من هذا الكل.

والسؤال هنا،أيهما أعم وأشمل: القرآن كله، أم آيات خاصة منه؟

بلا شك، القرآن هو الأعم والأشمل؛ فالقرآن كلٌّ، والآيات جزء من هذا الكل.

وهنا تظهر دقة التعبير القرآني؛ إذ ناسب أن يرتبط الحديث عن عموم القرآن بالإرادة التي تفيد العمومية، بينما ارتبط الحديث عن جزء منه أو آيات خاصة منه بالمشيئة التي تفيد الخصوصية.

ثانيًا: الفرق بين «بيّنات» و«مبيّنات»

قال تعالى في سورة الحج:

﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾

وقال في سورة النور:

﴿آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾

والفرق بين التعبيرين دقيق؛ فالمبيّنات أخص من البيّنات.

فالآية المبيّنة لا بد أن تكون في أصلها بيّنة؛ لأنها إذا لم تكن بيّنة، فكيف ستكون مبيّنة؟

أما البيّنة، فليس بالضرورة أن تكون مبيّنة لشيء آخر.

إذن يمكن أن نقول: كل مبيّن بيّن، أما العكس فليس بالضرورة.

وبذلك تكون «بيّنات» أعم؛ لأنها مبيّنات وزيادة، أما «مبيّنات» فأخص.

ولهذا ناسب أن ترتبط الآيات البيّنات، وهي الأعم، بالإرادة العامة، بينما ارتبطت الآيات المبيّنات، وهي الأخص، بالمشيئة الخاصة.

ثالثًا: الفرق بين «إن الله يهدي» و«والله يهدي»

في سورة الحج قال تعالى:

﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾

فجاء التعبير مؤكدًا بـ«أنَّ».

أما في سورة النور فقال:

﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾

من غير أن يؤكد ب(أنَّ) .

وقد قلنا سابقًا إن الإرادة العامة تأتي في سياق التوكيد لعظمتها وحتمية وقوعها وثباتها؛ ولذلك نجد أنّ صيغة (فعّال لما يريد) التي تفيد الكثرة والمبالغة قد وردت في موضعين مع الإرادة لتوكيدها، بينما لم ترد ولا مرة مع المشيئة، ولهذا ناسب أن تأتي الهداية المرتبطة بالإرادة في سياق مؤكد، ولذلك قال:

﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾.

أما المشيئة، فهي مرنة وقد تتغير بتغير أفعال العباد وأحوالهم وأزمانهم ووفق ما تقتضيه حكمة الله؛ فلذلك لا تتطلب نفس قوة التوكيد الذي تتطلبه الإرادة لذا جاء السياق معها من غير توكيد مماثل ليوضح الفرق بينهما، وقال:

﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾.

رابعًا: إطلاق الهداية مع الإرادة وتقييدها مع المشيئة.

وهذا من أدق الفروقات في الآيتين،
فقد قلنا إن الإرادة عامة ومطلقة، ولذلك جاء فعل الهداية المرتبط بها مطلقًا، فقال تعالى:

﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾

فلم يذكر متعلَّقا لفعل الهداية.

ولو سألنا هنا: إلى ماذا يهدي الله من يريد؟
الجواب: لا يوجد شيء محدد، ولذلك سيبقى معنى الهداية هنا مطلقًا، أي يهدي إلى كل خير: إلى الحق، وإلى الصراط المستقيم، وإلى الجنة، وإلى النعيم، وغيرها.

إذن الإطلاق في المعنى هنا ناسب إطلاق الإرادة وعمومها.

أما في سورة النور، فقال:

﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

فهنا لم يترك فعل الهداية مطلقًا، بل ذكر متعلَّقه:

﴿إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

فلو سألنا هنا: إلى ماذا يهدي الله مَن يشاء؟

الجواب: إلى صراط مستقيم.

فجاءت الهداية هنا مقيّدة ومحددة.
وهذا يتناسب مع كَون المشيئة خاصة ومقيّدة، لذا جاء السياق معها مقيدًا.

إذن، السياق العام والمطلق جاء مع الإرادة العامة المطقة،
والسياق الخاص والمقيّد جاء مع المشيئة الخاصة المقيّدة.

ولكن هذا لا يعني بأنه كلما يذكر الهداية المرتبطة بالمشيئة سيقول: ﴿إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، وقد وضحنا هذا الأمر بالتفصيل في الجزء الثامن.

وهكذا نرى أن الفرق بين الآيتين ليست فرقًا في الألفاظ فحسب، وإنما كل لفظ جاء في موضعه، متناسبًا مع السياق الذي ورد فيه:

عموم القرآن → عموم الإرادة → إطلاق الهداية.

وفي المقابل:

خصوص الآيات → خصوص المشيئة → تقييد الهداية.

وهنا تظهر لنا دقة التعبير القرآني وروعة التناسب بين الألفاظ والمعاني؛ فما من كلمة تغيّرت، ولا حرف تقدّم أو تأخر، إلا وله أثر في فهم السياق، وبناء المعنى.

من كتاب: أنس القرآن وروعة البيان
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 06:44 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026