أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 03:24 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78376
 مشاركات: 6481
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (03:33 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. 





قال الله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾.

هذه الآية الكريمة لوحةٌ فنيةٌ بديعة، تكشف عن حقيقة الدنيا كشفاً نافذاً، وتضعها في ميزان الحقيقة الإلهية، فما أعمق هذا التمثيل وما أبلغ هذا التصوير. إنه تشبيهٌ تمثيلي التُقِطت فيه صورة الدنيا كاملةً: ماءٌ ينزل من السماء، فيختلط بنبات الأرض، فيخضر ويزهر، ثم ما يلبث أن يصبح هشيماً تذروه الرياح؛ صورةٌ متكاملة تُجسِد دورة الحياة الإنسانية في ومضة واحدة.

وقد شبه الله تعالى الدنيا بالماء، في صورة مركبة يجتمع فيها الماء والنبات والهشيم والرياح في مشهدٍ واحد يُمثل حقيقة الدنيا. وقد أوجز الحكماء أوجه الشبه في ثلاث:

فأما الأول فهو عدم الاستقرار والتقلب؛ فالماء لا يستقر في موضع، ولا يبقى على حال؛ يتحول بخاراً، ويتساقط مطراً، ويجري جدولاً ونهراً، ويقف غديراً، وكذلك الدنيا لا تبقى على حال واحدة بتقديره وقدرته وحكمته سبحانه وتعالى؛ تُقبِل وتُدبِر، وتُضحِك وتُبكي، وتُعِز وتُذِل، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.

وأما الثاني فهو الفناء والزوال؛ فالماء يذهب ولا يبقى، يتبخر أو يُبتَلع في الأرض أو يغور، وكذلك الدنيا تفنى ولا تبقى، قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾، وإنما سُميت الدنيا دنيا لأنها دانيةٌ، وكلُّ دانٍ إلى زوال.

وأما الثالث فهو عدم السلامة من الفتنة؛ فالماء لا يسلم أحد من أن يبتل به؛ إن سار في طريق مبلولٍ تعلقت به قطراته، وإن اقترب من نهرٍ أصابه رشاشه، وكذلك الدنيا لا يسلم أحدٌ من فتنتها وآفتها إلا من عصمه الله. قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.

وينبغي ألا يغيب عن المتأمل ما في الآية من أسرار بلاغية تُضاعِف وقع التمثيل وتعمق دلالته. فمِن ذلك اختيار الماء المنزل من السماء، فلم يقل سبحانه "كماء" فحسب، بل قيده بقوله: ﴿أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾، ليجمع بين النعمة والفناء في مشهد واحد؛ فالماء نعمةٌ من السماء، لكنه سرعان ما يزول أثره، وهكذا الدنيا: نعمةٌ من الله، لكنها لا تدوم. ومن ذلك دقة التعبير بـ"فاختلط"، فهذه الكلمة تُصور التداخل والتشابك بين الماء والنبات، وكأن الحياة نسيجٌ معقد من العناصر المتداخلة: العذوبة والملوحة، والحياة والموت، والأمل والألم، والغنى والفقر، والصحة والمرض. ومن ذلك جمال التعبير بـ"هشيماً"، والهشيم هو النبات الجاف المفتت الذي لا قيمة له، وفيه إشارة إلى أن نهاية الدنيا إلى ذبولٍ وفتات، مهما عظم شأنها وطال أمدها. ومن ذلك أيضاً قوله سبحانه: "تذروه الرياح"، والرياح تُشير إلى الهشاشة والضعف وعدم الثبات والهوان، فالدنيا كالهشيم تتقاذفه الأهواء والمصائب، لا ديمومة لها ولا قرار. ولعل ألطف ما في الآية خاتمتها: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾، فقد جاءت لتُبيِن أن الفناء والإبقاء بيد الله وحده؛ فالله مقتدرٌ على أن يُنشئ، وهو مقتدرٌ على أن يُفني، وهو مقتدرٌ على أن يُعيد، وفيها تسليةٌ للمؤمن: إذا فنِيَتِ الدنيا، فالله باقٍ لا يفنى.

وقد جاء في هدي النبوة ما يُقرِب هذا المعنى ويُجسده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها) رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. هذا الحديث الشريف يُمثِل الدنيا بمثلٍ آخر يُقرِب المعنى: رحلةٌ عابرة، وظلٌ زائل، ومسافرٌ لا يلبث أن يشد الرحال، وفيه إشارةٌ إلى مبدأ الزهد وقصر الأمل والتطلع إلى ما عند الله.

وجاء في الأثر عن بعض السلف: (الدنيا قنطرة، فاعبروها ولا تعمروها)، والمعنى أن الدنيا معبرٌ لا مستقر، فمن بنى عليها وطمع في دوامها، فقد أخطأ سبيل النجاة. وقيل أيضاً: (من ذا الذي يبني فوق موج البحر داراً؟ تلكم الدنيا، فلا تتخذوها قراراً). وقد صاغ بعض الأدباء المعنى ذاته في قولهم: (الدنيا كظلٍ زائل، وضيف راحل، وحلم يتبدد؛ فمن جعلها قراره، فقد جهل حقيقتها، ومن جعلها معبره، فقد عرف قدرها).

فإذا استقر هذا كله في القلب، علِم العبد أن الدنيا ليست دار قرار ولا موطن استقرار، وإنما هي مزرعةٌ للآخرة، ومعبرٌ إلى الدار الباقية. فمن فهم حقيقتها لم يغتر بزينتها، ولم يطمئن إلى زخرفها؛ بل جعل همه ما يبقى، لا ما يفنى، وما يدوم، لا ما يزول.

اللهم لا تجعلنا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، واجعلنا ممن يعبرون الدنيا ولا يعمرونها، ويستظلون تحت الشجرة ثم يرحلون عنها، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم آمين.

فتحي صالح

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 03:55 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026