
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
لقد دُكَّ جبل الطور بتجلّي مقام الربوبية، فكيف لو كان التجلّي بمقام الألوهية؟ نلاحظ قوله تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا} [سورة النساء: 164] هنا أسند القرآن الكلام مع موسى عليه السلام إلى الله او لمقام الألوهية، وقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا}، ولم يقل، مثلًا: «وكَلَّمَ ربُّك موسى تكليما»، أو «وكَلَّمَ موسى ربُّه تكليما». بينما نلاحظ في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [سورة الأعراف: 143] فهنا أسند الكلام مع موسى إلى (الرب) أو لمقام الربوبية، وقال: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ}، ولم يقل: «وكلّمه الله». فلماذا نسب الكلام في سورة النساء إلى مقام الإلوهية «الله»، بينما نسبه في سورة الأعراف إلى مقام الربوبية «الرب»؟ نقول: إن الله هو نفسه رب موسى، ورب موسى هو نفسه الله، ولكن السياق هو الذي يحدد اللفظ المناسب في المكان المناسب. ففي سورة النساء، يدور السياق كله حول الوحي وإرسال الرسل إلى الناس، بل وقد ذكر بعض أسماء الرسل، فقال قبلها: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا (164)} [سورة النساء: 163-164] فنلاحظ إن الحديث هنا عن الوحي وإرسال الرسل إلى الناس لعبادة الله وعدم الإشراك به. إذن السياق يدور حول مقام الألوهية؛ فالذي يوحي إلى الرسل ويكلفهم بالرسالة ويرسلهم الى الناس هو الله، والذي يُعبد هو الله، والرسل جميعًا أُرسلوا أصلًا لإعلاء كلمة التوحيد: «لا إله إلا الله». لذلك قال هنا: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا}، وجاء بمقام الألوهية. وقد تكرر ذكر لفظ الجلالة «الله»، كثيرا قبل هذه الآية بل حتى بعدها في قوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) لَٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)} [سورة النساء: 165-170] فنلاحظ انه لم تخلُ ولا آية واحدة من هذه الآيات إلّا وقد ذكر فيها لفظ الجلالة «الله». إذن، السياق كله في ذكر الله وما يتعلق به من إيمان وكفر وعبادة وعقاب؛ لذا فمن الأبلغ أن ينسب الكلام هنا إلى مقام الألوهية لا إلى مقام الربوبية. أما في سورة الأعراف، فالأمر مختلف تمامًا؛ إذ يدور السياق كله حول مقام الربوبية، فنلاحظ إنه قال قبلها: {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} [سورة الأعراف: 142] فهنا قال: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ}، ولم يقل مثلا:(فتم ميقات الله)، ولا حتى ( فتم ميقاتنا)، باعتباره قال قبلها ( وواعدنا) و( اتممناها) بصيغة المتكلم، وأيضًا في الآية نفسها، قال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [سورة الأعراف: 143] فهنا قال على لسان موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ}، ولم يقل، مثلًا: «اللهم، أو إلهي، أرني أنظر إليك». وبعدها أيضًا قال تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}، ولم يقل، مثلًا: «فلما تجلّى الله للجبل»، ولا حتى: «فلما تجلّينا للجبل». بأعتبار أن الكلام قبلها كان بصيغة المتكلم في قوله: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا}، وبما أن السياق هنا بصيغة المتكلم، لذا نظن بأنه سيكمل على نفس الصيغة، فيقول، مثلًا: «وكلّمناه»، ويقول«فلما تجلّينا للجبل جعلناه دكًّا». لكنه انتقل فجأةً إلى صيغة الغائب، وجاء بلفظ الرب، في قوله: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ}، وقوله: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}. وكأن القصد البياني واضح في إدخال مقام الربوبية في السياق. لأن السياق يقتضي الإتيان بمقام الربوبية؛ لوجود طلبٍ من سيدنا موسى للرؤية، وهذا لا يمكن أن يكون في الدنيا مع مقام الألوهية إطلاقًا. بل حتى في الآخرة، فمن فسّر كلمة «ناظرة» بمعنى النظر البصري في قوله تعالى: {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [سورة القيامة: 23] نقول له إن القرآن قال هنا: {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ولم يقل مثلًا: «إلى الله ناظرة». بل حتى في أحاديث الرسول ﷺ، التي ذكر فيها الرؤية، ذكر مقام الربوبية، وليس مقام الألوهية، والفرق بين مقامي الإلوهية والربوبية قد غاب عن أذهان الكثيرين ممن اختلفوا في هذا الأمر بل وكفّرَ بعضهم بعضا !! فنحن أقصى ما نستطيع فعله هو النظر إلى آثار رحمة الله، لذلك قال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [سورة الروم: 50] فنلاحظ إنه باعد بين فعل النظر وبين لفظ الجلالة «الله» بكلمتين وهما (آثار) و (رحمت) ؟ لبعد المنال وبعد المسافة الفاصلة بين نظر المخلوق وعظمة الخالق. أي أنه لم يقل، مثلًا: «فانظر إلى رحمت الله»، ولا «فانظر إلى آثار الله»، بل قال: {فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ}. حتى إن الأمر هنا موجَّه إلى الرسول ﷺ، وليس إلى عموم الناس؛ فلم يقل، مثلًا: «فانظروا»، بل قال: {فَانْظُرْ}. أي إن أقصى ما يستطيع فعله، حبيبه وصفيّه وأشرف خلقه، وأكثر مخلوقٍ اقترب منه، هو النظر إلى آثار رحمة الله؛ فما بالنا بنا نحن؟ لذا نقول: إن موسى عليه السلام طلب النظر إلى مقام الربوبية، فتجلّى من مقام الربوبية ما جعل الجبل دَكࣰّا، وخرَّ موسى صعقًا. فما بالنا لو طلب موسى النظر إلى مقام الألوهية؟ فماذا كان سيحصل للجبل ولموسى؟ بل ماذا كان سيحصل للسماوات والأرض معًا بما فيهن؟ فإذا كانت نفخة واحدة في الصور ستصعق من في السماوات ومن في الأرض، والمَلَك المُوَكَّل بها ينتظر كلمة واحدة من الله لينفخ، أي أن كلمة واحدة فقط من الله إذا تَجلّت يوم القيامة ستفني الدنيا بما فيها، فما بالنا إذن لو تجلّى الله بنفسه، فماذا سيحصل؟ ولهذا نجد قوله تعالى: { فَقَدۡ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰۤ أَكۡبَرَ مِن ذَ ٰلِكَ فَقَالُوۤا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ} [سورة النساء: 153] فهنا طلب بنو إسرائيل رؤية الله جهرة، فقال عنهم: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ}، ولم يقل، مثلًا كما قال عن موسى: «فخرّوا صعقًا»، بل قال ( فاخذتهم الصاعقة)، أي إن الصاعقة أخذتهم تمامًا ولم تصعقهم فقط ! مع انه لم يذكر أصلًا بأن الله قد تجلّى لهم كما تجلّى الرب للجبل، أي إن الصاعقة أخذتهم لمجرد طلب الرؤية لمقام الإلوهية فقط، من غير أن يكون هُنَالكَ تَجَلٍّ أَصْلًا، فما بالنا إذن لو كان هناك تجلّي لمقام الإلوهية فماذا كان سيحصل؟ ولهذا نجد أن القرآن قال: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}، وليس « فلما تجلّى الله للجبل» طبعا هذا فيما لو كان فعل التجلِّي يليق أصلًا بمقام الإلوهية؟ أذن السياق في سورة الأعراف يدور حول مقام الربوبية؛ لأنه يتناول الكلام مع موسى، وماذا طلب من ربِّه، وماذا قال له ربُّه، وكيف تجلّى ربُّه للجبل. وهذه الأحداث كلها، إن لم تكن محفوفة بمقام الربوبية ومحفوظة بها؛ لهلك موسى على الاقل من تناثر احجار الجبل الكبيرة فهل يعقل أن جبلًا باكمله قد جُعل دكًا وموسى قريب منه جدا ولا يصيبه أيُّ أذًى، ولاحتى جرح بسيط بحصى صغيرة!! لذا نقول لو أن التجلّي لم يكن محفوظا بلطف الربوبية، لزالت الدنيا بما فيها في لحظتها. ولهذا نقول: بما أن المقام هنا، هو مقام حفظ وسكينة وأمان وطمأنينة لسيدنا موسى بل وللارض كلها؛ لذا تكرر إظهار مقام الربوبية أكثر من مرة في السياق، لهذا قال تعالى: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ}، ولم يقل «ميقات الله». وقال: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ}، ولم يقل «وكلّمه الله». وقال على لسان موسى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ}، ولم يقل «إلهي» أو «اللهم، أرني أنظر إليك». وقال: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}، ولم يقل «فلما تجلّى الله للجبل». بل حتى انه هنا قال: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}، ولم يقل، مثلًا: «فلما تجلّى ربّه له»، أي إن التجلّي كان للجبل فقط، ولم يكن لموسى. فالجبل دُكَّ بسبب تجلّي مقام الربوبية له، بينما موسى خرَّ صعقًا حينما رأى الجبل صار دكًّا، فما بالنا إذن لو كان التجلي لموسى نفسه؟ فماذا كان سيحصل؟ لذلك نقول: إنه من الأبلغ في سورة النساء أن يُنسب الكلام مع موسى إلى الله أو إلى (مقام الألوهية)، إنسجامًا مع السياق في ذكر الوحي والرسل والإيمان والكفر والعذاب، ثم انه لم يذكر أي تبادل للكلام بين الله وبين موسى أصلًا؟ لقدسية المقام وعظمته. بينما من الأبلغ في سورة الأعراف، أن يُنسب الكلام مع موسى إلى الرب أو إلى (مقام الربوبية)، إنسجامًا مع سياق الميقات وطلب الرؤية والتجلّي للجبل وتبادل الكلام والحوار الذي دار بين موسى وربه، لأن الرب هو المربّي وهو المعلم والمرشد لعباده لذا نقل لنا ما دار بينه وبين موسى من كلام لنتعلم نحن ايضًا ونتعظ. وهكذا يأخذنا التدبّر في البيان القرآني من ظاهر اللفظ إلى عمق السياق، لنقف أمام عظمة القرآن ودقّة نظمه. فسبحان الله، الذي تعجز اللغة عن وصف عظمته، وتقف العقول متحيرة أمام جلاله. وسبحان الرب الذي، خرَّت العقول صَعقًا لقدرته، وَدُكَّتِ الجِبالُ دَكࣰّا لهيبته. من كتاب: «أنس القرآن وروعة البيان» للدكتور أنس كمال ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك