يوم أمس, 07:18 PM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 4
|
|
العلاقة بالمرض: مصابة |
|
المهنة: لا شيء |
|
الجنس ~ :
أنثى |
|
المواضيع: 77919 |
|
مشاركات: 6480 |
|
تاريخ التسجيل : Aug 2010
|
|
أخر زيارة : يوم أمس (10:16 PM)
|
|
التقييم : 95
|
|
مزاجي
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
باب الأمانة و التعفف و حسن العاقبة
هذه القصة تُروى عن الإمام أبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي، وتُذكر في باب الأمانة والتعفف وحسن العاقبة.
أولاً - سرد القصة:
حكى ابن عقيل عن نفسه قال: "حججتُ، فالتقطتُ عقد لؤلؤ في خيط أحمر، فإذا شيخٌ أعمى ينشُده، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه، فقال: خذ الدنانير، فامتنعتُ تعففاً، وخرجتُ إلى الشام، وزرتُ القدس، وقصدتُ بغداد، فأويتُ بحلب إلى مسجد، وأنا بردان جائع، فقدّموني فصلّيتُ بهم، فأطعموني، وكان أول رمضان، فقالوا: إمامنا توفي فصلِّ بنا هذا الشهر. قال: ففعلتُ، فازدادوا به إعجاباً، فقالوا: لإمامنا بنتٌ فزُوّجتُ بها، فأقمتُ معها سنة، فولدت لي ولداً ذكراً، فمرضت في نفاسها، فتأملتُها يوماً فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر، فقلتُ لها: لهذا قصة، وحكيتُ لها، فبكت وقالت: أنت هو والله، لقد كان أبي يبكي ويقول: اللهم ارزق بنتي مثل الذي ردّ العقد عليّ، وقد استجاب الله منه، ثم ماتت، فأخذتُ العقد والميراث وعدتُ إلى بغداد".
ثانياً - التعليق على القصة:
هذه القصة يُستشهد بها على أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ووجه الدلالة فيها من وجوه:
١) الأمانة: أنه رد العقد إلى صاحبه، وهذا واجب، لكنه أداه مع حاجته وفقره.
٢) التعفف: أنه امتنع عن الدنانير التي بُذلت له، مع أنه كان محتاجاً، فكان ذلك تركاً لمال مباح في مقابلة ما فعله، ابتغاء وجه الله.
٣) العوض: أن الله عوضه عوضاً عجيباً؛ زوجةً صالحةً، وولداً، وميراثاً، وعقداً، ودعاءً مستجاباً من الأب، إضافة إلى أجر وثواب الآخرة.
٤) الدعاء: أن الأب الأعمى دعا الله أن يرزق ابنته مثل الذي رد العقد، فاستجاب الله دعاءه، فجمع بين المكافأة الدنيوية وتحقيق الدعاء.
٥) التأخير: أن العوض لم يأتِ فوراً، بل جاء بعد مشقة وانتقال وابتلاء، فدل على أن العوض قد يتأخر، وعلى العبد ان لا يستعجل.
ثم ننبه أن القصة حكاية تاريخية، ذكرها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" عن سبط ابن الجوزي، وفي سندها كلام عند بعض أهل العلم، فلا تُجعل دليلاً شرعياً، وإنما تُذكر للاعتبار. أما الأصل الشرعي فهو في القرآن: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [الشورى: 36]. وفي الحديث: "من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه" - رواه أحمد، وحسنه بعض أهل العلم.
ثالثاً - العبرة:
أن الأمانة والتعفف من أسباب البركة، وأن من ترك لله شيئاً سيعوضه الله خيراً منه. لكن ينبغي أن يكون الترك عبادةً وقربةً، مع اليقين بأن عوض الله لا يفوت، وأنه قد يكون في الدنيا، وقد يكون في الآخرة. والله أعلم. ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|
|
|
|