اليوم, 03:27 AM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 4
|
|
العلاقة بالمرض: مصابة |
|
المهنة: لا شيء |
|
الجنس ~ :
أنثى |
|
المواضيع: 77171 |
|
مشاركات: 6478 |
|
تاريخ التسجيل : Aug 2010
|
|
أخر زيارة : اليوم (03:27 AM)
|
|
التقييم : 95
|
|
مزاجي
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
من هم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال؟ ولماذا أُوتوا كتبَهم بيمينٍ أو شمال؟
من هم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال؟ ولماذا أُوتوا كتبَهم بيمينٍ أو شمال؟
هل هما مجرد جهتين أو يدين في الجسد فحسب؟
أم أن وراءهما معنىً يكشف عن الإنسان ما هو أعمق من جسده؟
━━━━━━━━━━━━━━
يقول تعالى:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]
ويقول تعالى ايضا:
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥]
━━━━━━━━━━━━━━
قبل أن نغوص في الإجابة، ذكّر نفسك بما شرحناه مرارًا وتكرارا في عده بوستات واخرهم في السلسلة الاخيره:
الإنسان = إنسٌ + جانّ
= طاقةٌ نورانية + طاقةٌ نارية
= نفسٌ مطمئنة + قرينٌ حراريّ
فالإنسان كائنٌ مزدوج التكوين، يحمل في داخله النورَ والنار معًا.
أبقِ هذا المعنى ثابتًا في ذهنك… فهو المفتاح الذي ستفهم به لماذا سُمّي أصحاب اليمين يمينًا، وأصحاب الشمال شمالًا.
━━━━━━━━━━━━━━
لنبدأ بأصحاب الشمال… من هم؟
﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ • فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ • وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤١-٤٣]
توقّف عند كلمة: سَمُوم.
لا تمرّ عليها مرورًا عابرًا.
ثم افتح سورة الحجر، وتأمل كيف وصف الله أصل خلق الجانّ:
﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]
نار السموم.
نفس اللفظ… بالحرف.
الجانّ 👈 نار السموم.
أصحاب الشمال 👈 في سموم وحميم.
هذا ليس تشابهًا لغويًّا… بل رابطٌ نصّيّ مقصود.
فإذا كان الجانّ يمثل الجانب الناريّ في الإنسان، فإن وصف أصحاب الشمال بالسموم يعيدنا إلى ما كان يغلب عليهم من الداخل — لا إلى نارٍ خارجية تُفرض عليهم من العدم.
فالتمرّد… والحسد… والعدوان… والطغيان… والانفصال عن النور…
كلها حالاتٌ تتكوّن في الإنسان تدريجيًّا، حتى تصبح جزءًا من كيانه ذاته.
ولهذا يُقرأ مشهد القيامة بوصفه يوم الانكشاف:
ما كان مستترًا في الداخل… يظهر.
وما كان يسكن الصدور… يصبح مشهودًا.
━━━━━━━━━━━━━━
طيب وماذا عن أصحاب اليمين؟
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]
هنا يأتي الاقتران المقابل:
«نورهم»… و«بأيمانهم».
في جملة واحدة… متلاصقين… لا فاصل بينهما.
فإذا كان أصحاب الشمال مرتبطين بالسموم والحميم (الجان)…
فأصحاب اليمين مرتبطون بالنور (الملائكة).
ومن ثمّ يصبح اليمين ليس اتجاهٍ مكانيّ…
إنه يشير إلى الجانب الذي غلب فيه النور.
ولهذا يأتي الكتاب باليمين…
لا ليصنع هويّة الإنسان…
بل ليكشف ما كان عليه وما اختاره خلال حياته.
━━━━━━━━━━━━━━
الصورة في سطر واحد
يمكن جمع الخيوط هكذا:
اليمين 👈 النور 👈 غلبة الجانب النوراني 👈 كتاب باليمين 👈 عيشة راضية
وفي المقابل:
الشمال 👉 نار السموم 👉 غلبة الجانب الناري 👉 كتاب بالشمال 👉 سموم وحميم
ليس المقصود أن الإنسان ينقسم منذ البداية إلى فريقين منفصلين، بل إنه يحمل قابلية الاتجاهين:
نورٌ ونار.
والاختبار هو:
أيّهما ستجعل الغالب فيك؟
فالإنسان لا يتلقى مصيره بصورة سلبية، بل يحدده باختياراته المتكررة، موقفًا بعد موقف.
فالجنه والنار اختيار.
━━━━━━━━━━━━━━━━━
الكتاب كشفٌ وليس مفاجأة
عندما يقول الله:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾
فالكتاب ليس مجرد ورقة تُسلَّم في نهاية الرحلة، بل كشفٌ لما صنعه الإنسان خلالها.
لذلك يقول صاحب اليمين:
﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾
لأنه يرى اختياراته وطريقه فيه، فلا يخجل منه.
أما صاحب الشمال فيقول:
﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾
لأن الكتاب يكشف ما أخفاه، وما غلب عليه، وما اختاره بنفسه.
وهنا يتضح معنى قوله تعالى:
﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
[الملك: 2]
فكل موقف وقرار واستجابة يضيف إلى هذا الكتاب، ويحدد أي جانب سيغلب في الإنسان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
طيب ولماذا اختار القرآن كلمتي «اليمين» و«الشمال» تحديدًا؟
لأن اليمين في القرآن مرتبطة بالنور صراحةً: ﴿نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾، بينما الشمال مرتبطة بنار السموم التي خُلق منها الجانّ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾.
فاليمين والشمال ليستا جهتین جغرافيتين، بل هما رمزان لغلبة إحدى طاقتي الإنسان: النورانية (الإنس) أو النارية (الجنّ).
ولذلك يُعطى الكتاب باليد التي تعكس ما اختاره الإنسان وغلب عليه في حياته، فيُكشف يوم القيامة ما كان ساكنًا في القلب.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الخلاصة
الإنسان كائن مزدوج؛ يحمل النور والنار، والاختبار الحقيقي ليس في وجودهما، بل في أيّهما سيتولّى قيادة الكيان. وهذه هي ساحة الاختبار.
👈أصحاب اليمين: إنسانٌ غلب فيه النورُ على النار، فكان كتابُه بيمينه وعيشُه راضية.
👈أصحاب الشمال: إنسانٌ غلبت فيه النارُ على النور، فكان كتابُه بشماله ومصيرُه سمومٌ وحميم.
ولهذا لا يأتي الكتاب يوم القيامة ليصنع هويتك، بل ليكشفها؛ لا ليقرر ماذا كنت، بل ليظهر ماذا اخترت أن تكون.
فاليمين والشمال علامتان على اتجاه الإنسان الذي صنعته اختياراته.
وكل لحظة تضيف شيئًا إلى هذا الكتاب:
إما أن تزيد نورك، أو تغذي نارك.
وفي النهاية يُفتح الكتاب، وتظهر الحقيقة، ويقرأ الإنسان نفسه بنفسه.
فالسؤال الذي يسبق يوم الكتاب ليس:
في أي يد سيكون كتابي؟
بل:
ماذا أكتب في كتابي الآن؟ ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|
|
|
|