![]() |
لماذا تزداد الحساسية سوءاً.. سر في الخلايا العصبية
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الحساسية الموسمية التي تتسبب في أعراض مزعجة، مثل العطس وسيلان الأنف ودموع العينين، خصوصاً خلال فصلي الربيع والخريف. وفي خطوة قد تسهم في فهم أعمق لهذه الحالة الشائعة، توصل فريق من الباحثين إلى نتائج جديدة تكشف كيف تتطور الحساسية ولماذا قد تزداد حدّتها بمرور الوقت. إذ أظهرت دراسة حديثة أن التعرض المتكرر لمسببات الحساسية، مثل حبوب اللقاح والأبواغ الفطرية، قد لا يسبب رد فعل مؤقتاً فحسب، بل يمكن أن يترك أثراً طويل الأمد داخل الجسم يزيد من الاستجابة التحسسية مستقبلاً، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية. ذاكرة تحتفظ بها الخلايا العصبية وأوضح علماء في نظام "ماس جنرال بريغهام" للرعاية الصحية أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم والحكة وغيرها من المؤثرات الحسية تمتلك القدرة على الاحتفاظ بما يشبه "ذاكرة" لمسببات الحساسية التي يتعرض لها الإنسان. حيث تسمح هذه الذاكرة للخلايا بالاستجابة بصورة أقوى عند مواجهة تلك المسببات مرة أخرى، حتى إذا لم يعد المسبب الأصلي موجوداً. في هذا الإطار، قالت الدكتورة كارولين سوكول، الباحثة الرئيسية في الدراسة والطبيبة بقسم الطب في النظام الصحي نفسه، إن فهم الآليات التي تؤدي إلى نشوء الحساسية أو تطور حساسيات جديدة لدى الأشخاص قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل وقائية تمنع حدوث ذلك مستقبلاً. كيف اختبر الباحثون هذه الفرضية؟ فيما تساعد هذه النتائج في تعزيز فهم العلماء لأصول الحساسية لدى البشر. فبينما كان معروفاً سابقاً أن الخلايا العصبية قادرة على تكوين الذكريات، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت مسببات الحساسية تترك هي الأخرى بصمة دائمة داخل هذه الخلايا. ولاختبار هذه الفرضية، أجرى الفريق تجارب على الفئران، حيث عرّضها لمسببات حساسية مختلفة، من بينها عث الغبار ومركب مستخلص من فاكهة البابايا. كما أظهرت التجارب أن هذه المواد حفّزت آليات محددة داخل الخلايا العصبية، ما جعلها تستجيب لاحقاً لمسببات أخرى بطريقة مشابهة، رغم اختلاف تركيبتها الجزيئية. تفسير ظهور حساسيات جديدة ويرى الباحثون أن الخلايا لا تتذكر المادة المسببة للحساسية نفسها، بل تحتفظ بذاكرة لسمة أو نمط مشترك بين عدد من مسببات الحساسية. وقد يفسر ذلك سبب زيادة قابلية بعض الأشخاص للإصابة بحساسيات جديدة بعد ظهور حساسية أولى لديهم. كما قد تساعد هذه النتائج في تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية لمكافحة الحساسية، خاصة في ظل تزايد تأثيرات التغير المناخي الذي يسهم في تفاقم هذه المشكلة الصحية. التغير المناخي يزيد المشكلة تعقيداً وتحدث الحساسية عندما يبالغ الجهاز المناعي في الاستجابة لمادة يعتبرها خطراً، رغم أنها لا تشكل تهديداً حقيقياً. وتعد حبوب اللقاح من أكثر مسببات الحساسية شيوعاً، إذ تختلف أنواعها باختلاف المواسم والنباتات. لكن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي أدى إلى تبكير مواسم الإزهار وزيادة كميات حبوب اللقاح المطروحة في الهواء، فضلاً عن تأخر موجات الصقيع التي كانت تحد من انتشارها خلال الخريف. في هذا السياق، تشير بيانات منظمة "كلايميت سنترال" إلى أن نحو 180 مدينة أميركية تشهد حالياً أول موجة صقيع متأخرة بمتوسط 12 يوماً مقارنة بما كان عليه الوضع في أوائل سبعينيات القرن الماضي. كما ساهمت ظاهرة "إل نينيو" القوية هذا العام في توفير ظروف أكثر رطوبة في بعض المناطق، ما أدى إلى ارتفاع مستويات حبوب اللقاح وزيادة معاناة المصابين بالحساسية. آفاق علاجية مستقبلية ورغم هذه التحديات، يرى العلماء أن النتائج الجديدة تمنح أملاً في التوصل إلى وسائل مبتكرة للحد من الحساسية. كما أشارت سوكول إلى أن "الذاكرة التحسسية" التي تحتفظ بها الخلايا العصبية لا تستمر إلى الأبد، بل تتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت. كذلك أضافت أن الباحثين يدرسون حالياً إمكانية إعادة ضبط هذه الذاكرة بشكل متعمد، وهي خطوة قد تمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تقلل خطر الإصابة بالحساسية أو تحد من شدتها لدى المصابين بها. |
| الساعة الآن 02:46 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026