![]() |
معركة حطين.. كيف غيّر صلاح الدين الأيوبى خريطة الصراع مع الصليبيين؟
تمر اليوم ذكرى معركة حطين، التي وقعت في 4 يوليو 1187م (25 ربيع الآخر 583هـ)، وتعد واحدة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، إذ نجح القائد صلاح الدين الأيوبي في توجيه ضربة قاصمة للجيوش الصليبية، ممهدًا الطريق لتحرير القدس بعد احتلال استمر نحو 91 عامًا. الطريق إلى حطين لم تكن معركة حطين وليدة اللحظة، بل جاءت بعد سنوات من الإعداد السياسي والعسكري. فقد سار صلاح الدين على نهج كل من عماد الدين زنكي ونور الدين زنكي، اللذين عملا على توحيد الجبهة الإسلامية قبل مواجهة الصليبيين. وبعد أن نجح صلاح الدين في توحيد مصر والشام والموصل، عقد هدنة مع الصليبيين لإعادة تنظيم قواته، إلا أن أرناط، حاكم الكرك، خرق الاتفاق بمهاجمة قافلة تجارية متجهة من مصر إلى دمشق وأسر من فيها، رافضًا الاستجابة لمطالب صلاح الدين بإطلاق سراح الأسرى، لتصبح المواجهة العسكرية أمرًا لا مفر منه. انقسامات داخلية في المعسكر الصليبي تزامنت استعدادات صلاح الدين مع اضطرابات سياسية داخل مملكة القدس الصليبية عقب وفاة الملك بلدوين الخامس، حيث دخل القادة الصليبيون في صراعات على الحكم، وهو ما استغله صلاح الدين لتعزيز موقفه، إلى جانب نجاحه في عقد تفاهمات مع بعض أمراء الصليبيين، الأمر الذي أضعف تماسكهم قبل المعركة. خطة عسكرية محكمة اعتمد صلاح الدين على استراتيجية استنزاف خصمه، فاستدرج الجيش الصليبي بعيدًا عن مصادر المياه في منطقة صفورية إلى سهل حطين، وسط حرارة الصيف الشديدة. كما فرض المسلمون سيطرتهم على منابع المياه، وحالوا دون وصول الصليبيين إلى بحيرة طبريا، ثم استغلوا اتجاه الرياح بإشعال النيران في الأعشاب الجافة، لتزداد معاناة الجيش الصليبي من العطش والإرهاق قبل بدء المواجهة الحاسمة. انتصار حاسم ورغم أن المصادر التاريخية تورد أرقامًا مختلفة لأعداد القوات، فإن المعركة انتهت بانتصار كاسح لجيش صلاح الدين، الذي تمكن من أسر عدد كبير من القادة الصليبيين، بينهم غي دي لوزينيان ملك القدس، وأرناط حاكم الكرك، كما استولى المسلمون على ما كان يعرف بـ"الصليب الأعظم"، وهو من أهم الرموز الدينية لدى الصليبيين، ما تسبب في انهيار معنويات جيشهم. الطريق إلى تحرير القدس شكلت معركة حطين نقطة تحول في تاريخ الحروب الصليبية، إذ تمكن صلاح الدين بعدها من استعادة عدد كبير من المدن والقلاع، منها عكا ونابلس ويافا وصيدا وبيروت وعسقلان والرملة، قبل أن يتوجه إلى القدس، التي استعادها في أكتوبر 1187م، منهياً قرابة تسعة عقود من الاحتلال الصليبي للمدينة المقدسة. |
| الساعة الآن 05:04 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026