منتديات حبة البركة

منتديات حبة البركة (https://www.seedoil.net/vb/index.php)
-   ثقاقة عامة وشعر (https://www.seedoil.net/vb/forumdisplay.php?f=17)
-   -   نجيب سرور.. تعرف على أعماله الكاملة (https://www.seedoil.net/vb/showthread.php?t=82264)

مجموعة انسان 06-01-2026 03:38 PM

نجيب سرور.. تعرف على أعماله الكاملة
 
تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر والكاتب المسرحى والفنان والمخرج نجيب سرور، الذى ولد فى قرية إخطاب بمحافظة الدقهلية فى 1 يونيو 1932، ورحل فى 24 أكتوبر 1978، بعد حياة قصيرة فى عدد سنواتها، كثيفة فى أثرها، ترك خلالها مشروعًا أدبيًا وفنيًا متعدد الوجوه، جمع بين الشعر والمسرح والنقد والترجمة، وارتبط اسمه بصورة المثقف القلق، الذى حمل جرحه الشخصى إلى النص.


الأعمال الكاملة

تمثل "الأعمال الكاملة لنجيب سرور" الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب المرجع الأوسع لتجربته، حيث جمعت جانبًا كبيرًا من إنتاجه الشعرى والمسرحى والنقدى، وتزداد أهمية هذه الأعمال لأنها حفظت نصوصًا تفرقت طبعاتها، وأعادت تقديم نجيب سرور بوصفه مشروعًا كاملًا، يتجاوز العنوان الواحد والقصيدة المشهورة والحكاية المأساوية التى يتناقلها الناس.


الدواوين الشعرية

فى الشعر، ترك نجيب سرور عددًا من الدواوين والعناوين المهمة، من أبرزها "التراجيديا الإنسانية"، وهو ديوان يعكس بداياته الكبرى وانشغاله المبكر بالمأساة الإنسانية، حيث يظهر الإنسان محاصرًا بين الحلم والانكسار، وبين توقه إلى العدل واصطدامه بواقع قاسٍ.
ثم يأتى ديوان «لزوم ما يلزم»، وهو من أهم دواوينه وأكثرها حضورًا فى الذاكرة الثقافية، ويكشف عن شاعر يشتبك مع التراث والواقع معًا، مستدعيًا ظل أبى العلاء المعرى، ومحوّلًا العنوان إلى موقف شعرى وفكرى، تسكنه السخرية والحكمة المريرة والاحتجاج.
ومن عناوينه الشعرية أيضًا «بروتوكولات حكماء ريش»، وفيه تتضح روح السخرية السياسية والاجتماعية عند سرور، حيث يستخدم المفارقة والهجاء لكشف الزيف والفساد والتلاعب بالعقول. ويأتى هذا العمل ضمن خط واضح فى تجربته، يرى الشعر وسيلة مقاومة وكشف، ومساحة لاختبار الوعى واللغة.
كما كتب «رباعيات نجيب سرور»، وهى نصوص مكثفة تكشف قدرته على ضغط التجربة فى جمل قصيرة حادة، تجمع بين التأمل والسخرية والحزن. وتبدو الرباعية عنده مثل طلقة صغيرة، تحمل داخلها قدرًا كبيرًا من الألم والمعرفة.

وتضم تجربته الشعرية كذلك «فارس آخر زمن»، وفيه تتجلى صورة البطل الذى جاء متأخرًا إلى عالم فقد كثيرًا من قيمه. العنوان وحده يكشف مأساة الفروسية فى زمن مرتبك، ويمنح القارئ مفتاحًا لفهم جانب من شخصية سرور، حيث يتكرر لديه حضور الإنسان النبيل وسط واقع يخذله.

أما «الطوفان الثانى» فيأتى عنوانًا دالًا على رغبة داخلية فى إعادة غسل العالم من قسوته وفساده، يستدعى العنوان صورة كونية كبرى، ويمنحها سرور بعدًا اجتماعيًا وسياسيًا، كأن العالم فى حاجة إلى بداية جديدة.


المسرح الشعرى

يظل المسرح الشعرى المنطقة الأكثر لمعانًا فى تجربة نجيب سرور، ويأتى فى مقدمتها عمله الأشهر «ياسين وبهية»، الذى صار علامة فى المسرح المصرى الحديث. وفى هذا النص استطاع سرور أن يحول الحكاية الشعبية إلى تراجيديا مصرية، وأن يجعل من ياسين صورة للفلاح المقهور، ومن بهية رمزًا للأرض والحبيبة والوطن.
ويأتى بعد ذلك «آه يا ليل يا قمر»، وهو نص يواصل فيه سرور الاشتغال على الوجدان الشعبى والغناء والموال، ويمنح الليل والقمر دلالات الحزن والانتظار والحنين. وفى هذا العمل تظهر قدرة سرور على جعل الشعر جزءًا من الحركة المسرحية، مرتبطًا بالخشبة والشخصيات والإيقاع.
ومن أعماله المسرحية الشعرية أيضًا «قولوا لعين الشمس»، وهو عنوان يحمل ذاكرة غنائية شعبية، ويتحول عند سرور إلى مسرح يفتح مساحة للتأمل فى النور والظلام، وفى قدرة الناس على عبور القهر.
ويأتى «منين أجيب ناس» عنوانًا شديد المصرية فى لغته وروحه، ويكشف سؤالًا مركزيًا عند سرور: أين الإنسان القادر على حمل الحلم؟ وأين الجماعة التى تستحق التضحية؟ ويتردد هذا السؤال فى أكثر من موضع داخل مشروعه، كأنه مفتاح لفهم علاقته بالناس وبالزمن.


المسرح النثرى

كتب نجيب سرور عددًا من النصوص المسرحية النثرية التى تكشف وجهًا آخر من مشروعه، من بينها «آلو يا مصر»، وهو عنوان يبدو بسيطًا ومباشرًا، لكنه يحمل مأساة الاتصال بوطن حاضر فى القلب وغائب فى الواقع.
وكتب سرور أيضًا «الكلمات المتقاطعة»، وهى مسرحية تقوم على مفارقة العنوان؛ فالعالم عنده يبدو مثل شبكة من الأسئلة والخانات الفارغة، وفيها تتحول اللعبة الذهنية إلى صورة لواقع مرتبك، تختلط فيه الإجابات وتضيع الحقيقة.
ومن نصوصه المسرحية «الحكم قبل المداولة»، وفيه يظهر انشغاله العميق بفكرة العدالة. العنوان وحده كافٍ لكشف عالم مختل، تصدر فيه الأحكام قبل اكتمال الكلام، وتسبق النتيجة طريق البحث عن الحقيقة.
ومن أعماله أيضًا «ملك الشحاتين»، وهى كوميديا غنائية مقتبسة عن «أوبرا القروش الثلاثة» لبريشت و«الشحاذ» لجون جاى. ويكشف هذا العمل عن معرفة سرور بالمسرح العالمى، وعن قدرته على تقريب النصوص الكبرى من الواقع المصرى، عبر لغة ساخرة ووعى اجتماعى واضح.
وتضم تجربته المسرحية عناوين أخرى مثل «الذباب الأزرق»، و«هكذا قال جحا»، و«أفكار جنونية فى دفتر هاملت»، و«الحذاء».


الاقتباس والترجمة

دخل نجيب سرور أيضًا إلى منطقة الاقتباس والترجمة، ومن أبرز أعماله فى هذا السياق «ميرامار»، وهى معالجة مسرحية عن رواية نجيب محفوظ. ويكتسب هذا العمل أهميته من أنه يضع سرور فى حوار مع محفوظ، ويكشف قدرته على نقل السرد الروائى إلى الخشبة، مع الحفاظ على أسئلة المجتمع والتحول والصراع الطبقى والسياسى.
كما ترجم سرور مسرحية «بستان الكرز» لأنطون تشيكوف، وهو ما يكشف عمق صلته بالمسرح الروسى والعالمى. وتبدو هذه الترجمة منسجمة مع تكوينه، فقد عرف المسرح دراسة وممارسة، وامتلك حسًا خاصًا تجاه الشخصيات المكسورة والعوالم التى تقف على حافة الزوال، وهى من السمات الجوهرية فى عالم تشيكوف.


الكتب النقدية

إلى جانب الشعر والمسرح، كتب نجيب سرور عددًا من الأعمال النقدية المهمة، من أبرزها «رحلة فى ثلاثية نجيب محفوظ»، وفيه يقرأ ثلاثية محفوظ قراءة تجمع بين الحس الأدبى والوعى الاجتماعى.
ومن كتبه أيضًا «حوار فى المسرح»، وهو عمل يكشف جانبه النظرى وموقفه من المسرح بوصفه فنًا حيًا مرتبطًا بالجمهور والمجتمع.
ويأتى كتاب «هموم الأدب والفن» ضمن هذا السياق، حيث يظهر سرور ناقدًا ومثقفًا مهمومًا بقضايا الإبداع، وبالعلاقة بين الأدب والفن والناس.
أما «تحت عباءة أبى العلاء»، فيمكن قراءته داخل مسار نقدى وفكرى أيضًا، لأنه يكشف طريقة سرور فى استدعاء التراث، ويفتح بابًا على علاقته بأبى العلاء المعرى، وبأسئلة القلق والعقل والتمرد.


الساعة الآن 09:26 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026