منتديات حبة البركة

منتديات حبة البركة (https://www.seedoil.net/vb/index.php)
-   تجارب علاجية مع أمراض مختلفة (https://www.seedoil.net/vb/forumdisplay.php?f=61)
-   -   عقار واعد لضبط "الساعة البيولوجية" لضحايا "الجيت لاغ" (https://www.seedoil.net/vb/showthread.php?t=78039)

مجموعة انسان 02-09-2026 04:27 PM

عقار واعد لضبط "الساعة البيولوجية" لضحايا "الجيت لاغ"
 
طالما شكّل اضطراب الساعة البيولوجية، أو ما يُعرف بـ"اضطراب الرحلات الجوية الطويلة" (Jet Lag)، تحديًا صحيًا شائعًا للمسافرين عبر المناطق الزمنية، إضافة إلى العاملين بنظام المناوبات الليلية. لكن دراسة علمية حديثة كشفت عن مركّب دوائي جديد قد يغيّر طريقة تعامل الجسم مع هذا الاضطراب.

وتشير الدراسة التي نُشرت في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، إلى أن مركّبًا يُعرف باسم Mic-628 تمكن من إعادة ضبط الساعة البيولوجية لدى حيوانات التجارب، وقلّص زمن التعافي من اضطراب التوقيت الحيوي إلى نحو النصف.

وتعتمد أجسام البشر على نظام داخلي دقيق يُنظّم النوم واليقظة والتمثيل الغذائي ودرجة حرارة الجسم، ويُعرف باسم الإيقاع اليومي. هذا النظام تقوده "الساعة الرئيسية" في الدماغ، وتحديدًا في منطقة تُسمّى النواة فوق التصالبية، كما توجد "ساعات فرعية" في أعضاء أخرى مثل الرئتين والكبد.


وتُعد إعادة ضبط هذه الساعة إلى وقت أبكر -كما يحدث عند السفر شرقًا- من أصعب التحديات البيولوجية، وغالبًا ما تستغرق أيامًا من الإرهاق واضطراب النوم.

وأوضح الباحثون أن المركب الجديد يعمل بطريقة مختلفة عن الوسائل الشائعة مثل الميلاتونين أو العلاج بالضوء، إذ يستهدف مباشرة بروتينًا يُدعى CRY1، وهو عنصر كابح في نظام الساعة البيولوجية.

ومن خلال هذا التفاعل، يُنشّط الدواء جينًا أساسيًا هو المسؤول عن بدء دورة التوقيت اليومية داخل الخلايا. واللافت أن هذا التأثير يحدث في الدماغ والأعضاء الطرفية في الوقت نفسه، ولا يعتمد على توقيت تناول الدواء، ويدفع الساعة البيولوجية إلى الأمام بشكل ثابت ومنظّم.

ولاختبار فعالية المركّب، استخدم الباحثون نموذجًا يحاكي اضطراب السفر عبر تقديم التوقيت الضوئي للفئران ست ساعات دفعة واحدة. وكانت النتيجة لافتة، حيث احتاجت الفئران التي تلقت جرعة واحدة فقط من Mic-628 لأربعة أيام فقط للتأقلم، وفي المقابل، احتاجت الفئران الأخرى 7 أيام للتعافي.

ووفق التحليل الرياضي للبيانات، فإن هذا التحسّن يعود إلى آلية تغذية راجعة داخلية تجعل التغيير أكثر استقرارًا وأقل إجهادًا للجسم.

وعادةً ما يكون تقديم الساعة البيولوجية (وليس تأخيرها) أكثر إرهاقًا للجسم، وهو السبب في صعوبة التكيّف مع الرحلات شرقًا أو العمل الليلي. كما أن الوسائل الحالية تتطلب توقيتًا دقيقًا وتختلف فعاليتها من شخص لآخر وقد تُربك الإيقاع الحيوي إذا استُخدمت بشكل خاطئ.

أما المركب الجديد، فيقدّم نهجًا دوائيًا مباشرًا ومستقلًا عن التوقيت، ما يجعله مرشحًا واعدًا لعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بالسفر والعمل بنظام المناوبات.



ويشدد الباحثون على أن النتائج لا تزال في مراحلها المبكرة، إذ أُجريت التجارب على الحيوانات فقط. وتشمل الخطوات المقبلة تقييم السلامة على المدى الطويل، واختبارات إضافية على نماذج حيوانية أخرى، ثم الانتقال لاحقًا إلى التجارب السريرية على البشر.

ومع ذلك، يقدّم هذا الاكتشاف أملًا علميًا جديدًا لملايين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم بسبب السفر أو العمل الليلي. ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد الدواء سريريًا، فإن الدراسة تفتح نافذة مهمة لفهم أعمق لكيفية التحكم بالإيقاع الحيوي للجسم بطريقة أكثر فاعلية وأقل إرهاقًا.



الساعة الآن 12:02 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026